الشيخ علي الكوراني العاملي

241

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

طُمس وأخفي ، ولم يصلنا إلا محرفاً مبتوراً ! وقال رواة السلطة كالطبري « 2 / 278 » : « إن قريشاً بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين رجلاً ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله ليصيبوا لهم من أصحابه ، فأخذوا أخذاً فأتى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فعفا عنهم وخلى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالحجارة والنبل » . وفي رواية ابن عبد البر : كانوا ثمانين . فمن الذي قاد هذه العملية النظيفة ، وهاجم هؤلاء الفرسان ، وأسرهم جميعاً بدون سفك دم ؟ لقد نسبوه إلى محمد بن مسلمة ، وكأن علياً ( عليه السلام ) كان نائماً وهو قائد الجيش ، وهو الذي يُعَيَّن الحراسات ويسيرالدوريات ويسهر على سيرالأمور ! لكنهم يحبون ابن مسلمة لأنه شارك في تأسيس النظام القرشي ، وكان من المهاجمين لبيت فاطمة وعلي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! 2 - ثم رووا أن سهيل بن عمرو قال في مفاوضته للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : « يا محمد ! إن هذا الذي كان من حبس أصحابك ، وما كان من قتال من قاتلك ، لم يكن من رأي ذوي رأينا بل كنا له كارهين حين بلغنا ، ولم نعلم به وكان من سفهائنا ، فابعث إلينا بأصحابنا الذين أسرت أول مرة ، والذين أسرت آخر مرة ! قال : إني غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي . قال : أنصفتنا . فبعث سهيل ومن معه إلى قريش بالشتيم بن عبد مناف التيمي ، فبعثوا بمن كان عندهم ، وهم : عثمان وعشرة من المهاجرين وأرسل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أصحابهم الذين أسروا » . « الإمتاع : 1 / 289 » . فقد أسَرَ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إذن مجموعة من المشركين وأطلقهم ، ثم أسر مجموعتين واحتفظ بهم ! فمن قام بذلك غير علي ( عليه السلام ) قائد الجيش ؟ ! ثم رووا أن خيل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكانوا مئتي فارس ، قاتلوا فرسان قريش وهم خيل عكرمة ، وهزموهم حتى أدخلوهم حيطان مكة ! قال الزمخشري : 3 / 547 ، في تفسير قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ : « لما روي